فوزي آل سيف
116
رجال حول أهل البيت
المنصور وهو بدجلة البصرة فرفعوا قصته فأحضرهم وأحضر السيد فسألهم عن دعواهم. فقالوا: إنه يشتم السلف ويقول بالرجعة ولا يرى لك ولا لأهلك إمامة. فقال المنصور: دعوني أنا واقصدوا لما في أنفسكم.. وأقبل على السيد قائلاً: ما تقول فيما يقولون. فقال السيد: ما أشتم أحداً وإني لأترحم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . وهذا ابن أباض قل له يترحم على علي وعثمان وطلحة والزبير [80]. فتلوى وتثاقل ساعة فحذفه المنصور بعود كان بين يديه وأمر بحبسه فمات في الحبس وأمر بمن كان معه فضربوا بالمقارع وأمر للسيد بخمسة آلاف. وهكذا استمر السيد في حياته مدافعا عن أهل البيتB مادحاً أمير المؤمنين حيناً، وراثياً للحسين آخر حتى آذنت شمس عمره بالمغيب. وكأنّ خاتمة عمره، كانت تؤرخ مسيرة حياته، منذ البداية، وحتى أصبح سيد شعراء أهل البيتB.. فقد قال الحسين بن عون: دخلت على السيد الحميري عائداً في علّته التي مات فيها، فوجدته يُساق به، ووجدت عنده جماعة من جيرانه وكانوا عثمانية، وكان السيد جميل الصورة رحيب الجبهة عريض ما بين السالفتين، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثم لم تزل تزيد وتنمى حتى طبقت وجهه (اسوداداً) فاغتم لذلك من حضره من الشيعة، وظهر من أولئك سرور وشماتة فلم يلبث إلا قليلاً حتى بدت في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد وتنمى حتى أسفر وجهه وأشرق، وافترّ السيد ضاحكاً
--> 80 يلحظ هنا ذكاء السيد حيث أن عقيدة الخوارج تكفير المذكورين.